أحمد بن علي القلقشندي
307
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
فليباشر هذه الوظيفة المباركة بعزم يثمّر مالها ، ويقرّر على السّداد أحوالها ، ويستخلص الحقّ من أهل الاعتقاد الباطل ، ويستخرج الوفر من أهل الجلد الماطل ؛ فلا نصرانيّ إلَّا وهو يتضرّع تحت الزّرقاء من باسه ، ولا يهوديّ إلا وهو يشكو الصّفراء ( 1 ) في رأسه ، ولا سامريّ إلَّا والنار الحمراء مطلَّة على أنفاسه ، حتّى تكون أوصاف شدّه متلوّة ، وعزائمه في الجوالي مجلوّة ، وهممه جارية على إيلافها ومألوفها ، مجزّئة لأقلام الحساب والدّراهم على حروفها ، صحيحة الوزن غير منهوك ، آخذة الدّينار من وازنه ، وهو كالمأخوذ منه مصكوك ، شدّا تنعقد على اختياره الخناصر ، وكما أنّ للإسلام منه قوّة فليكن للوظائف الدينية منه ناصر . الضرب الثاني ( ممن يكتب له عن نائب السلطنة بالشام من أرباب السيوف - من هو بأعمال دمشق ؛ ومواضعهم على ثلاث مراتب أيضا ) المرتبة الأولى ( ما يفتتح ب « الحمد للَّه » وفيها وظائف ) وهذه نسخ تواقيع من ذلك : نسخة توقيع بنيابة بعلبكّ كتب بها لركن الدين « عمر بن الطحان » وهي : الحمد للَّه الَّذي جمّل بمحاسن زينه من استحقّ الصّعود إلى أعلى المنازل ، وجعل نجم سعده بارتقائه إلى سماء المناصب طالعا غير آفل ، وصان بعقله الراجح أحصن المعاقل . نحمده على إحسانه الواصل ، وغيث جوده الَّذي هو على الدّوام هاطل ، حمدا ينطق بمدح معدلته كلّ لسان قائل ، ويزيد خيره على كلّ عام قابل ، ونشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له الَّذي ألحق جياد الأواخر بالأوائل ،
--> ( 1 ) الزرقاء والصفراء أي العمائم الزرقاء والصفراء ، وكانت من علامات أهل الذمّة .